السيد علي الطباطبائي

529

رياض المسائل ( ط . ق )

باع أرضا على أنها عشر أجربة فاشترى المشتري منه بحدوده ونقد الثمن ووقع صفقة البيع فافترقا فلما مسح الأرض إذا هي خمسة أجربة قال إن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض وإن شاء رد المبيع وأخذ ماله كله إلا أن يكون له إلى جنب تلك الأرض أيضا أرضون فلتأخذ ويكون البيع لازما وعليه الوفاء بتمام البيع الحديث خلافا للأكثر فأطلقوا الخيار للأصل وقصور سند الخبر ومقتضاه ثبوت الخيار بين الرد وأخذ تمام الثمن أو الإمضاء والاسترداد منه بقدر الفائت وهو أشهر خلافا للمبسوط فنفى الاسترداد وأثبت الخيار بين الرد والإمضاء بتمام الثمن وهو طرح للخبر المعتبر عنده ولا ريب أن ما ذكره في المقامين أحوط للمشتري فلا يتركه مهما أمكن [ الفصل الرابع في لواحق البيع وهي خمسة ] [ الأولى النقد والنسية ] الفصل الرابع في لواحق البيع وهي خمسة الأولى النقد والنسية أي البيع الحالي والمؤجل يسمى الأول نقدا باعتبار كون ثمنه منقودا ولو بالقوة والثاني مأخوذ من النسيء وهو تأخير الشيء تقول أنسأت الشيء إنساء إذا أخرته والنسية اسم وضع موضع المصدر واعلم أن البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق بتعجيل الأول وتأخير الثاني وبالعكس أربعة أقسام فالأول النقد والثاني بيع الكالئ بالكالئ بالهمزة اسم فاعل أو مفعول بمعنى المراقبة لمراقبة كل واحد منهما صاحبه لأجل دينه والثالث السلف والرابع النسية وكلها صحيحة عدا الثاني فقد ورد النهي وانعقد الإجماع على فساده كما في الغنية والروضة وغيرهما إذا تقرر ذلك فاعلم أن من ابتاع شيئا مطلقا من دون اشتراط تأجيل في أحد العوضين فالثمن وكذا المبيع حال كما لو شرط فيهما في أحدهما تعجيله فيجب التسليم في الحال بلا خلاف لانصراف الإطلاق إليه قيل وللموثق في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمى ثم افترقا قال وجب البيع والثمن إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد ثم اشتراط التعجيل إن كان من دون تعيين زمان أفاد التأكيد خاصة في المشهور وإن كان معه بأن شرط تعجيله في هذا اليوم مثلا تخير المشروط له لو لم يحصل الشرط في الوقت المعين بين الفسخ والإمضاء وفاقا للشهيدين بل استحسن ثانيهما بثبوت الخيار مع الإطلاق أيضا لو أخل به عن أول وقته للإخلال بالشرط ولو شرط التأجيل في الثمن مع تعيين المدة والأجل صح إجماعا في الظاهر وحكي عن التذكرة صريحا وأخبار الباب به كما سيأتيك إن شاء اللَّه تعالى مستفيضة جدا ولا فرق فيها بين القصيرة والطويلة حتى مثل ألف سنة مما يعلم المتعاقدان عدم بقائهما إليه عادة بلا خلاف يعلم منا في ذلك إلا ما حكي عن الإسكافي من منعه التأجيل زيادة على ثلاثة سنين والأصل والعمومات وخصوص إطلاقات أخبار الباب يدفعه مع عدم وضوح مستنده نعم في الخبرين المروي أحدهما في الكافي والثاني عن قرب الإسناد أنا إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح قال بعهم بتأخير سنة فقلت فتأخير سنتين قال نعم قلت بثلاث قال لا وقصور سندهما مع عدم تكافئهما لما مضى يمنع من العمل بهما مع احتمال ورودهما مورد التقية عن رأي بعض العامة كما يفهم من عبارة بعض الأجلة مضافا إلى عدم انطباقهما على مذهبه بالضرورة وظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف وبه صرح بعض أنه لو لم يعين المدة بطل المعاملة للغرر والجهالة فيها المستلزم ذلك جريانهما في الثمن جدا بناء على أن للأجل قسطا من الثمن عادة وعرفا وكذا تبطل لو عين أجلا محتملا للزيادة والنقيصة كقدوم الغزاة وإدراك الثمرات أو مشتركا بينهما وإن كان في الجملة معينا كنفرهم من منى وشهر ربيع أو يوم جمعة أو خميس مثلا لعين ما مر سابقا وقيل في الأخير يصح ويحمل على الأول لتعليقه الأجل على اسم معين وهو يتحقق بالأول لكن يعتبر علمهما بذلك قبل العقد ليتوجه قصدهما إلى أجل معين فلا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به ومع القصد لا إشكال في الصحة وإن لم يكن الإطلاق محمولا عليه قيل ويحتمل الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع في ذلك قصدا أم لا نظرا إلى كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه وشرعا إطلاق اللفظ منزل على الحقيقة الشرعية وهو كما ترى لمنع تنزيل الإطلاق عليها مطلقا بل إنما ذلك هو بالإضافة إلى إطلاق متصدعها خاصة لعدم دليل عام يدل على التعدي أصلا وثبوته في بعض المواضع لا يوجبه كليا إلا بالقياس المحرم عندنا أو الاستقراء الغير الثابت ظاهرا فتأمل جدا وكذا تبطل لو قال بعتك هذه السلعة بكذا وكذا نقدا وبكذا وكذا نسيئة على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفاقا للإسكافي والمفيد والسيد ابن حمزة والمبسوط والديلمي والحلبي والقاضي وابن زهرة العلوي والحلي لعين ما مر مضافا إلى النهي عن بيعين في صفقة واحدة المروي من طرق الخاصة والعامة المفسر بذلك في كلام جماعة كالإسكافي وابن زهرة والعلامة ففي الخبرين أحدهما الموثق نهي عن بيع ما لم يقبض وعن شرطين في بيع وعن ربح ما لم يضمن وفي الثاني نهى رسول اللَّه ص عن سلف وبيع وعن بيعين في بيع واحد وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن وهما مع اعتبار سندهما بالشهرة وحجية الأول بالموثقية واضحا الدلالة إما لما مر من ظهورهما في ذلك كما فهم الجماعة أو لإطلاقهما الشامل له ولما قيل في معناهما أيضا من أن يقول بعتك هذا بألف بأن تبيعني دارك هذه بألف مثلا مع تأيدهما بالقاعدة المتقدمة وقاعدة أخرى وهي أن مقتضى العقد الانتقال من حينه كما مضى ولا يقبله الثمن المتردد جدا مع أنه ليس لهما التخيير بين الثمنين إلى الأجلين إجماعا بل لا بد إما من البطلان أو لزوم أقل الثمنين إلى أبعد الأجلين والثاني غير منطبق على القواعد القطعية المستفادة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة من حرمة أكل مال الغير إلا برضاه بنحو من الهبة والمراضاة والتجارة وليس شيء من ذلك هنا بالبديهة لوقوع المراضاة على أحد الثمنين بما يناسبه من الأجلين لا بما يضاده كما في البين وبهذا يبطل ما في رواية النوفلي على السكوني من أن له أقل الثمنين إلى أبعد الأجلين يعني نسيئة مضافا إلى قصور سندها وعدم مكافأتها لما مضى وشذوذ القائل بها وندرته وهو الشيخ في نهايته مع رجوعه عنه في مبسوطة ثم على المختار هل لهذا البيع حكم البيع الفاسد فيرجع مع تلف المبيع إلى المثل أو القيمة أم لا بل يرجع البائع معه إلى ما في هذه الرواية من أقل الثمنين إلى أبعد المدة قولان أشهرهما بين المتأخرين الأول عملا بالأصل في البيع الفاسد وبين المتقدمين المتقدم ذكر جمع منهم كالمفيد والإسكافي والقاضي وابن حمزة وابن زهرة في الغنية مدعيا الإجماع عليه الثاني ولعله للصحيح من باع سلعة فقال إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وكذا نظرة فخذ بأي ثمن شئت وجعل صفقتهما واحدة فليس له إلا أقلهما وإن كان نظرة ولا بأس به لاعتضاده مع صحة سنده ومصير كثير من القدماء إلى العمل به بالإجماع المحكي وأما الاستدلال